محمد بن جرير الطبري

285

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عثمان لا ينزع له ، واخرج معاوية أهله من بعده ، فخرجوا اليه ومعهم جراب يثقل يد الرجل ، فقال : انظروا إلى هذا الذي يزهد في الدنيا ما عنده ! فقالت امرأته : اما والله ما فيه دينار ولا درهم ، ولكنها فلوس كان إذا خرج عطاؤه ابتاع منه فلوسا لحوائجنا . ولما نزل أبو ذر الربذة أقيمت الصلاة ، وعليها رجل يلي الصدقة ، فقال : تقدم يا أبا ذر ، فقال : لا ، تقدم أنت ، [ فان رسول الله ص قال لي : اسمع وأطع ، وان كان عليك عبد مجدع ، ] فأنت عبد ولست باجدع - وكان من رقيق الصدقة ، وكان اسود يقال له مجاشع . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مبشر بن الفضيل ، عن جابر ، قال : اجرى عثمان على أبى ذر كل يوم عظما ، وعلى رافع ابن خديج مثله ، وكانا قد تنحيا عن المدينة لشيء سمعاه لم يفسر لهما ، وأبصرا وقد اخطئا . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن سوقه ، عن عاصم بن كليب ، عن سلمه بن نباته ، قال : خرجنا معتمرين ، فأتينا الربذة ، فطلبنا أبا ذر في منزله ، فلم نجده ، وقالوا : ذهب إلى الماء . فتنحينا ، ونزلنا قريبا من منزله ، فمر ومعه عظم جزور يحمله معه غلام ، فسلم ثم مضى حتى اتى منزله ، فلم يمكث الا قليلا حتى جاء ، فجلس إلينا وقال : [ ان رسول الله ص قال لي : اسمع وأطع وان كان عليك حبشي مجدع ، ] فنزلت هذا الماء وعليه رقيق من رقيق مال الله ، وعليهم حبشي - وليس باجدع ، وهو ما علمت ، واثنى عليه - ولهم في كل يوم جزور ، ولي منها عظم آكله انا وعيالي قلت : ما لك من المال ؟ قال : صرمه من الغنم وقطيع من الإبل ، في أحدهما غلامي وفي الآخر أمتي ، وغلامي حر إلى راس السنة قال : قلت : ان أصحابك قبلنا أكثر الناس مالا ، قال : اما انهم ليس لهم في مال الله حق الا ولي مثله